ابن كثير
209
السيرة النبوية
وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا ، إذ أتانا آت فقلت : يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأنزل إليه فاقتله . قال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ! والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . قالت : فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا ، احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسان انزل فاستلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل . قال : ما لي بسلبه حاجة يا بنة عبد المطلب ( 1 ) ! * * * قال موسى بن عقبة : وأحاط المشركون بالمسلمين حتى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبهم ، فحاصروهم قريبا من عشرين ليلة ، وأخذوا بكل ناحية ، حتى لا يدرى أتم ( 2 ) أم لا . قال : ووجهوا نحو منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة فقاتلوهم يوما إلى الليل ، فلما حانت صلاة العصر دنت الكتيبة فلم يقدر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا ، فانكفأت الكتيبة مع الليل ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " شغلونا عن صلاة العصر ملا الله بطونهم وقلوبهم ، وفى رواية : وقبورهم ، نارا " .
--> ( 1 ) ذكر السهيلي أن بعض العلماء دفع هذا وأنكره وذلك أنه حديث منقطع الاسناد . وقال : لو صح هذا لهجن به حسان ، فإنه كان يهاجن الشعراء وكانوا يناقضونه ويردون عليه ، فما عيره أحد منهم بجبن ولا وسمه به . فدل هذا على ضعف حديث ابن إسحاق . الروض 2 / 194 . ( 2 ) كذا بالأصل .